أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
97
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
كليّة ( أصول الدين ) في بغداد ومدارس الإمام الجواد ( ع ) للبنين بمرحلتيها الابتدائيّة والثانويّة ، ثمّ مدارس الزهراء ( عليها السلام ) للبنات بمرحلتيها الابتدائيّة والثانويّة أيضاً « 1 » . لقد تمّ الحصول على الموافقة على إنشاء هذه المدارس واعتُمدت فيها المواد الدراسيّة المعتمدة في المدارس الحكوميّة سواء في الابتدائيّة أو الثانويّة لكي لا يعيق ذلك الطالبات عن مواصلة دراستهنّ بعد إنهاء الدراسة في مدارس الزهراء ( عليها السلام ) ، وأضيف إلى ذلك عدّة مواد منها : دروس في العقيدة الإسلاميّة بشكل مكثّف ورصين . وقد ساهمت الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) في تأسيس مدارس أهليّة رسميّة تتبع المنهج الحكومي ، إلّا أنّها تضيف عليها مادتين أو أكثر بغية تربية الناشئة ، وتُدرِّس فيها مدرّسات جامعيّات ذوات كفاءة علميّة عالية ومزايا خاصّة منها الالتزام الإسلامي كي يكنّ قدوة للطالبات ، وسمّيت هذه المدارس ( مدارس الزهراء ( عليها السلام ) الأهليّة للبنات ) ، وكان مقرّها بغداد ( الكاظميّة ) وتحتوي على روضة للأطفال ومدرسة ابتدائيّة ومدرسة ثانويّة . وكانت الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) تقوم بالتدريس في الصفّين الخامس والسادس الابتدائيّين ، ثمّ رشّحها السيّد مرتضى العسكري للتدريس في المرحلة المتوسّطة لما لمس عندها من نبوغ ، ولكنّ وزارة التربية والتعليم رفضت ذلك باعتبار أنّها لا تحمل شهادة رسميّة ، فأصدر السيّد العسكري بصفته رئيس ( جمعيّة الصندوق الخيري الإسلامي ) الذي تتبع له المدرسة أمراً إداريّاً يقضي بتعيينها مشرفةً على مدارس الزهراء ( عليها السلام ) فتدخل الصفوف بعنوان مشرفة تربويّة ، ومن صلاحيّاتها اختيار إدارة المدرسة والمعلّمات « 2 » . ولم يكن الهدف من إنشاء مدارس الزهراء ( عليها السلام ) سدّ حاجة المجتمع من المدارس الابتدائيّة والثانويّة ، فإنّ المدارس الحكوميّة كانت كافية لاستيعاب الطالبات كافّة ، وإنّما كانت هناك ضرورات اقتضت إنشاء هذه المدارس منها : مواجهة الثقافات الماديّة التي تدعو إلى الفساد والانحراف والتردّي الأخلاقي ، ومنها : السعي لنشر الثقافة الإسلاميّة الصحيحة والوعي الذي يجب أن ترقى إليه المرأة . وكانت المدارس من أفضل الأساليب التي يمكن من خلالها تربية الأجيال وتثقيفهم ، وهي الأسلوب الذي يناسب العصر ويلبّي متطلّباته . لقد تمّ اختيار السيّدة آمنة الصدر ( رحمة الله ) لتكون المشرفة على مدارس الزهراء ( عليها السلام ) في الكاظميّة . وقد رحّبت السيّدة بنت الهدى ( رحمها الله ) بهذه المهمّة المقدّسة التي اعتبرتها خطوة أخرى في توسيع نطاق نشاطها الإسلامي العام ، وتمكّنت بفطنتها وذكائها وثقافتها الرفيعة من اكتساب احترام وحبّ النسوة
--> ( 1 ) نبذة عن حياة الشهيدة بنت الهدى ( ملف ) ؛ وانظر : مجلة ( رسالة الإسلام ) ، العدد 5 - 6 ، 1 / رمضان / 1386 ه - / 14 / 12 / 1966 م : 194 ( 2 ) هذا المقطع من : العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 39 - 40 . وقد جاء في المصدر : 41 أنّ أحد المفتّشين أراد أن يدخل أحد صفوف الطالبات فقالت له بنت الهدى : « إنّه لا ينبغي الدخول إلى داخل الصف ويمكن الاكتفاء بأخذ المعلومات من الإدارة . . أرجو أن تقوم إحدى المفتّشات بزيارة مدرستنا » ، فلبّى المفتّش طلبها وكتب تقريراً إلى وزارة التربية جاء فيه « أنّ هذه المدارس قلعة للحجاب » .